كما أنّ الوجوب العقلي غير مقصود هنا ؛ لأنّه من الواضح أنّه موجود لا بحث فيه ، لأنّه إذا توجّه العقل إلى أنّ ذي المقدّمة لا يمكن وجوده إلّابها وكان واجباً ، فلا إشكال في حكمه بوجوب الإتيان بها .
كما أنّه أيضاً ليس المقصود من البحث هنا ، بيان أنّ نسبة الوجوب الذي كان حقيقة لذيها إلى المقدّمة ، هل يكون مجازاً أو لا ؟ لأنّه من الواضح أنّ هذا السنخ من البحث يكون لغويّاً لا اصوليّاً ، مع أنّه مجازٌ قطعاً في بعض الموارد ، وهو فيما إذا كانت المقدّمات خارجيّة ، وفي بعض الموارد نفسيّة وعينيّة ، وهو فيما إذا كانت المقدّمات داخليّة ، لو سلّمنا صدق المقدّميّة عليها ، فسيأتي بحثه في موردها إن شاء اللَّه تعالى .
وبالجملة : إنّ المراد هو أنّه إذا التفت الآمر والحاكم إلى وجوب أمور تعدّ مقدّمة للواجب فهل يوجب وجوب ذلك الواجب إيجاب مقدّماته وجوباً شرعيّاً متعيّناً ، أم لا ، وهذا هو موضع النزاع بين الأعلام كما لا يخفى .
* * * الأمر الثالث : في أنّها هل هي من المسائل اللفظيّة الاصوليّة أو العقليّة
أقول : والذي يظهر عن صاحب « المعالم » أنّه اختار الأوّل منهما ، حيث يستدلّ بنفي الملازمة في ذلك بانتفاء الدلالات الثلاث من الألفاظ ، أي المطابقة والتضمّن والالتزام ، بكلا قسميه من البيّن وغيره .
مع أنّ الحقّ - كما عليه كثير من المحقّقين من الاصوليّين - هو كونها من المسائل العقليّة الاصوليّة ، غاية الأمر أنّ المسائل العقليّة على قسمين :
أحدهما : ما كانت من المستقلّات العقليّة ، وهي فيما إذا حكم العقل في مورد
لئالي الأصول — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧١