هو الملاك في ذلك .
أمّا الثاني : فهو أيضاً ممنوع وغير مفيد للفرار عن الإشكال ، لأنّه أيّ فرق بين كون الحكم هو وجوب المقدّمة ، أو حرمتها أو كراهتها أو استحبابها ؟
وكيف كان ، فإنّ جميعها حكم أيضاً فتصير المسألة فقهيّة .
فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّه ليس الكلام في مقدّمة الواجب من حيث حكمها المترتّب عليها ، حتّى يُقال إنّها فقهيّة ، بل المقصود هو إثبات أنّه هل الملازمة بين المقدّمة وذيها موجودة حتّى يثبت الحكم به أم غير موجودة ، فلازم ذلك هو كون نتيجة المسألة واقعة في كبرى قياس حكم شرعي فرعي ، يعني إن قلنا بوجود الملازمة ، فيلزم أنّه لو ثبت في موردٍ وجوب ذي المقدّمة فيثبت به وجوبها أيضاً ، وهذا هو المطلوب .
* * * الأمر الثاني : في بيان ما هو المراد من وجوب المقدّمة
فهل المراد أنّ وجوبها وجوبٌ نفسي شرعي ، أو وجوبٌ طريقي ، أو وجوبٌ عقلي بمعنى اللابدّية العقليّة ، أوليس بشيءٍ منها ، بل هو وجوب شرعي غيري تبعي ، وقد يُعبّر عنه بالارتكازي .
أقول : الحقّ هو الأخير ، لأنّه من الواضح :
أنّ الوجوب النفسي لابدّ أن تكون نفس المقدّمة بذاتها ذات مصلحة ملزمة ، فتخرج حينئذٍ عن كونها مقدّمة من تلك الناحية .
كما أنّ الطريقي أيضاً منفيّ لاقتضائه كونها ذات مصلحة طريقيّة ، والمفروض انتفائها .
لئالي الأصول — صفحة 570
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٠