وهكذا ثبت ممّا ذكرناه أنّ المسألة ليست من المسائل الكلاميّة .
وأمّا وجه توهّم كونها من المسائل الفقهيّة : فقد نُسب ذلك إلى صاحب « المعالم » قدس سره - كما في « المحاضرات » - ، ولكن في نسبته إشكال ، لأنّه فرق بين أن يجعله من المباحث اللفظيّة ، وكونها أُصوليّة كما هو عليه . وبين أن يجعلها من المسائل الفقهيّة .
واستدلّ على ذلك : بأنّ ملاك علم الفقه ، هو كون موضوعه فعل المكلّف ومحموله حكماً من الأحكام ، ووجوب المقدّمة أيضاً من هذا القبيل ، لأنّ نفسها يكون فعلًا من أفعاله ، والوجوب أيضاً حكمٌ من الأحكام ، هذا .
ولقد أورد عليه : بما لا يكون تامّاً ، وهو المنقول عن المحقّق النائيني :
أوّلًا : إنّ المسائل الفقهيّة تكون موضوعاتها من الموضوعات الخاصّة ، كالصلاة والصوم والحجّ ، هذا بخلاف وجوب المقدّمة ، لأنّ عنوان المقدّمة عنوان عام ينطبق على عناوين كثيرة في موارد مختلفة .
وثانياً : وهو المنقول عن المحقّق الخوئي في « المحاضرات » ، من أنّ البحث عن مقدّمة الواجب ليس منحصراً في حكم الوجوب ، بل لدى إثبات الملازمة يثبت حكم المقدّمة ، سواء كان بالوجوب أو الحرمة أو الاستصحاب .
أقول : ولكن في كلا الوجهين إشكال :
أمّا الأوّل : فلأنّ ملاك كون المسألة فقهيّة هو كون الموضوع فعل المكلّف والمحمول حكمه ، فهو منها سواء كانت موضوعاتها من العناوين الخاصّة كالصلاة والصيام ، أو من العناوين العامّة كالنذر واليمين والعهد ، فالمقدّمة الواجبة أيضاً تكون كذلك . ولو كانت موارد عنوانها عامّة فهذا العنوان لا يوجب الافتراق فيما
لئالي الأصول — صفحة 569
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٩