الطاقة البشريّة .
فيقال : إنّ البحث في المقام أيضاً بحثٌ عن حالات وجوبات الأشياء .
ولكنّه مخدوش ؛ أوّلًا : بأنّ أصل علم الكلام يدور البحث فيه عن أحوال المبدء والمعاد لا مطلقاً .
وثانياً : لو سلّمناه بما ذكر ، إلّاأنّ البحث كان حول أعيان الموجودات العينيّة الواقعيّة ، لا الموجودات الاعتباريّة كالأحكام الشرعيّة أو الملازمات العقليّة .
وقد يُقال : بأنّ علم الكلام هو العلم المبحوث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد ، لكن بما أنّ البحث عن ثبوت الملازمة بين الوجوبين يرجع بالأخرة إلى البحث عن أحوال المبدأ والمعاد من وجود المثوبة والعقوبة والتحسين والتقبيح ، فتكون المسألة داخلة في علم الكلام .
قلنا : فهو أيضاً مخدوش ، بأنّ انتهاء البحث إلى ذلك ، ولو بوسائط بعيدة لا يوجب كونها منه ، وإلّا لزم أن يدخل في ذلك كثيراً من مسائل سائر العلوم ، مع أنّه لا يلتزم به أحد ، فلابدّ أن تكون ذات المسألة بنفسها كذلك .
وقد يُقال : بأنّ علم الكلام هو العلم الذي يرجع البحث فيه إلى استحقاق فاعله للمثوبة والعقوبة والتحسين والتقبيح العقليّين ، فكان الأمر في مقدّمة الواجب أيضاً كذلك .
لكنّه مخدوش أيضاً : بأنّ المقدّمة مع فرض وجوبها لا يستحقّ فاعلها وتاركها للمثوبة والعقوبة لكون وجوبها غيريّة لا نفسيّة ، ولو ثبتت العقوبة على تركها في موردٍ ، كانت لجهة أن تركها موجباً لترك ذيها ، فالعقوبة كانت مترتّبة له لا لها كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 568
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٨