الأصول هو « الحجّيّة في الفقه » ، فيكون البحث فيها عن حجّيته ، لكن لا مجال لمثل هذا البحث في مقدّمة الواجب ، لأنّ البحث فيها عن وجوب الملازمة وعدمها لا في الحجّية ، فإن كانت الملازمة موجودة فالحجّية لأحد المتلازمين لثبوتها في الآخر كان قطعيّاً ، وإلّا فلا ملازمة حتّى نبحث عن وجود الحجّية وعدمها .
هذا خلاصة كلامه في نهاية الأصول « 1 » .
أقول : لكن كلامه قدس سره مخدوش من جهات عديدة :
أوّلًا : أنّه خروج عن ما هو عنوان بحث القوم ، من أنّهم جعلوا البحث هو وجوب المقدّمة وعدمه لا الملازمة وعدمها .
وثانياً : بأنّ الملاك في كون المسألة من مسائل الأصول ، هو كون نتيجتها تكون صغرى لكبرى القياس في استنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها .
وهذا المعنى موجودٌ هنا ، لأنّه بعد ثبوت وجوب المقدّمة ، يلزم أن يكون كلّما وجبت الصلاة مثلًا من دليل شرعي ، يثبت به وجوب مقدّماتها بواسطة هذه الكبرى وهي أنّ مقدّمة كلّ واجب واجبة .
وثالثاً : يمكن دعوى كون المقام أيضاً من عوارض الحجّية في الفقه ، لكن لا بما أنّه عرض خارجي ، بل بما أنّه عرض تحليلي فتكون المسألة من المسائل الاصوليّة .
وأمّا توهّم : كونها من المسائل الكلاميّة ، فقد ذكر فيه بوجوه ثلاثة لا تكون شيئاً منها جارياً في مسألة مقدّمة الواجب لأنّه :
قد يُقال : بأنّ علم الكلام عبارة عن العلم بأحوال أعيان الموجودات بقدر
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 / 154 .