في جواز أخذ قصد العبادة في الأمر وعدمه
البحث عن جواز أخذ قصد العبادة في الأمر وعدمه
المقام الثالث : فإنّ البحث يدور في أنّه هل يصحّ للمكلّف القيام بإتيان العبادة قاصداً بذلك وجه اللَّه سبحانه وتعالى ورضاه ، وهل أنّ ذلك يكون كافياً في صدق عباديّة العبادة ، كما يكفي ذلك فيما لو قصد الإتيان بالعبادة خوفاً من النار أو طمعاً إلى الجنّة أم لا ؟
قال المحقّق النائيني قدس سره ما خلاصته : إنّ أخذه ممنوع ، لأنّ ( باب الدواعي لا يمكن أن يتعلّق بها إرادة الفاعل ، لأنّها واقعة قبل الإرادة ، والإرادة إنّما تنبعث عنها ولا يمكن أن تتعلّق بها الإرادة ؛ لأنّ الإرادة إنّما تتعلّق بالفعل ، ولا يمكن أن تتعلّق بما لا يكون من سنخ الفعل كالدواعي ؛ لأنّها تكون في سلسلة العلل ، فلا يعقل أن تقع معلولة للإرادة ، فإذا لم تكن الدواعي متعلّقة لإرادة الفاعل ، فلا يمكن أن يتعلّق بها إرادة الآمر عند إرادته للفعل ، لوجود الملازمة بين الإرادتين ، كذلك يمكن تعلّق إرادة الفاعل به ، فكذلك يصبح تعلّق إرادة الآمر بها تشريعاً ، وإلّا فلا ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : لكن الإنصاف أنّ إمكان اعتبار ذلك وجعله متعلّقاً للأمر ، واضح كما اعترف بذلك المحقّق الخراساني قدس سره ، والإشكال الذي ذكره المحقّق النائيني قابل للدفع :
أوّلًا : بأنّ الدواعي التي تقع في مرتبة سلسلة العلل ، إنّما هي فيما لم تكن متعلّقة للأمر ، وإلّا كانت تلك الدواعي معلولة بإرادة الآمرين ، فيكون مأموراً بها
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 152 .