والظاهر أنّ الطرق الموضوعة لذلك كثيرة :
منها : ما لو تحدّث في مجلس وأخبر الحاضرين بأنّ على جماعة القيام بإحضار عمل عبادي مشتمل على الأجزاء والشرائط في الزمان اللّاحق ، ثمّ أوصل إليهم الأمر بالمطلوب بأمر واحد ، وجعل موضوع الصلاة التي تحدّث عنها هي تلك الأركان والهيئة مع انضمام قصد الأمر إليها ، أو جعل ذلك بأمرين ؛ أحدهما لأصل الصلاة ، والآخر بها مع قصد الأمر كما قلناه آنفاً .
ومنها : استفادة ذلك من خلال الجمل الخبريّة والقضايا المتعارفة .
ومنها : ثبوت ذلك بواسطة الإجماع والضرورة ، وأمثال ذلك كما كان الأمر كذلك على ما حقّقناه في مبحث الفقه .
فثبت أنّ أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، مضافاً إلى إمكانه ، غير محتاج إليه بخصوصه ، كما لا يخفى .
فعلى هذا يلزم جواز التمسّك بالبراءة دون الاشتغال عند الشكّ في الواجب بأنّه تعبّدي أو توصّلي ، لما قد عرفت من إمكان إبلاغ اعتبار قصد الأمر إلى العبد بإحدى الطرق المذكورة آنفاً ، فحيث لم يذكره ولم يبلغه إلى العبد ، فمقتضى حكم العقل هو البراءة دون الاشتغال .
كما أنّه ظهر أيضاً : إمكان أخذ الإطلاق في الصيغة والأمر ، لعدم اعتبار قصد الأمر ، عند عدم وصول ما يقتضي التقيّيد وأنّه المطلوب مع قصد الأمر ، كما هو واضح لا خفاء فيه .
هذا تمام البحث في المقام الثاني ، من أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّق الأمر بأمرين .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦١