تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
غير موجودة إلّافي الذهن فقط ، على نحو الفرض والتصوّر فيتعلّق حينئذٍ الأمر به ، وهذا المقدار من الفرض قبل وجوده خارجاً لا يستلزم أمراً محالًا ، لاعتراف الخصم بكونه فرض لوجوده لا حقيقة . وهذا هو المايز الجدّي في تحقّق إمكانه واستحالة الثاني ، كما لا يخفى ؛ لوضوح أنّ الأفعال الاختياريّة الصادرة عن المكلّفين ، يكون تصوّرها مقدّماً على تحقّقها خارجاً ، فهذا يكون مثل الصلاة أيضاً ، فتقدّم تصوّرها لا ينافي تأخّر نفس الأفعال خارجاً عن وجود الأمر وقصده . وأمّا الجواب عن الإشكال الثالث : وهو أنّ ذلك يستلزم الجمع بين اللّحاظ الاستقلالي والآلي ، وهو محال . فيقال أوّلًا : إنّه لا يقتضي ذلك في رتبة واحدة ؛ لأنّ المفروض - كما قلنا إنّ تصوّر الموضوع ولحاظه الاستقلالي ، يكون متقدّماً على التصوّر ولحاظه الآلي المتعلّق لنفس الأمر وقصده ؛ لأنّ الأمر ولحاظه ولحاظ قصده يكون بحسب الرتبة متأخّراً عن لحاظه الاستقلالي المتعلّق بالموضوع قطعاً ، فلا يستلزم الجمع بين اللّحاظين أصلًا في رتبة واحدة ، حتّى يستلزم أمراً محالًا . وثانياً : إنّ لحاظ بعض الشيء قيداً للشيء الآخر ، لا يمكن إلّاأن يلاحظ ذلك الشيء قبله مستقلّاً أوّلًا ، ثمّ يلاحظه ثانياً متقيّداً بذلك القيد ، الذي يكون هو المعنى الحرفي ، فلحاظ التقيّد مع الشيء لا يمكن إلّابعد ملاحظة الشيء المقيّد مستقلّاً بلحاظٍ مستقلّ على حدة ، ثمّ لحاظه ثانياً مع وجود ذلك القيد في الشرط لا في الجزء ، وليس هذا هو الجمع بين‌اللّحاظين المستحيل كما ادّعاه الخصم ، هذا . وبعبارة أخرى : إن أريد الإشكال من جهة لحاظ القيد مع ذات المقيّد ، حيث