كما أنّ قصد الأمر في طرف العبد ، وفي حال الامتثال كان متحقّقاً بعد وجود الأمر في الخارج حيث يوجب إلزام العبد إلى شيئين ؛ أحدهما نفس الصلاة ، والثاني كونها مأتياً بها مع قصد الأمر .
فحينئذٍ لا يكون الأمر محرّكاً إلّاإلى الصلاة ، وإلى القصد الذي كان فعلٌ النفس للعبد ، ولا مجال لفرض الأمر علّةً ومحرّكاً لنفسه حتّى يصبح محالًا ، لعدم كون قصد الأمر بنفسه محرّكاً من ناحية الجزئيّة والشرطيّة .
والمتوهّم قد خلط هذا القصد مع شيء آخر وهو كون الأمر المحرّك للإنسان لا يكون إلّاما تصوّره وقصده .
فالتوهّم المذكور فاسد ؛ لأنّ ما قصده وتصوّره ، هو توجّه العبد إلى وجود الأمر هنا الذي قد عرفت كونه الصورة العلميّة المتحقّقة ، وهذه الصورة لم تؤخذ في متعلّق الموضوع حتّى يلزم المحال المذكور .
بل قصد الأمر المأخوذ شرطاً أو جزءاً يتحقّق مع ملاحظته ملاحظةً أخرى غير الأوّل ، بأنّ المولى غرضه تعلّق بذلك الشيء مع القصد الكذائي لا بذاته فقط ، فيقصد الأمر في هذه المرحلة ، نظير ما لو أمر بعددٍ من الأفعال والعناوين القصدية من التعظيم والتوهين ، حيث لا يكفي في مقام الامتثال صرف إيجاد الفعل فقط من دون قصد ، هكذا الأمر في المقام أيضاً ، حيث أنّ المحرّك هو الأمر الخارجي ، بواسطة الصورة العلميّة الحاصلة في نفس العبد ، فيقصد الأمر في ناحية المولى المتوجّه إلى فرضٍ كالصلاة ، فلا يكون الأمر محرّكاً لنفسه .
وأمّا الجواب عن الإشكال السادس : فإنّ ما ذكره المحقّق الآخوند ممنوع :
أوّلًا : إنّا لا نسلّم عدم اختياريّة القصد والإرادة ، بل كما عرفت في بحث
لئالي الأصول — صفحة 547
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٧