أمّا الإشكال الثاني : فقد ظهر الجواب عنه بكلا تقريريه وهو لزوم تقدّم الشيء على نفسه .
وجه الظهور : فيرد على التقرير الأوّل :
أوّلًا : أنّه إذا فرضنا كون الموضوع عبارة عن الموجود في الذهن ، الذي يكون مقدّماً على الأمر أيضاً ، فهذا المتقدّم لا يصير متأخّراً أصلًا ، ولو اخذ في لحاظه قصد الأمر جزءاً أو شرطاً ، كما أنّ إتيان الصلاة خارجاً مع قصد أمرها يكون متأخّراً عن وجود الأمر ، ولا يمكن أن يتقدّم على الأمر وقصده أصلًا ، حتّى يلزم تقدّم الشيء على نفسه .
وثانياً : ما عرفت في المقدّمة الأولى ، بعدم كون الأحكام مثل الأعراض الخارجيّة والذهنيّة ، بل تكون من الأمور الاعتباريّة المنتزعة ، فالأمر الاعتباري يكون أمره أسهل من الأمور المتأصّلة ؛ لأنّ وجوده يدور مدار اعتبار المعتبر ، كما أنّ كيفيّة اعتباره - مع الخصوصيّات المتقدّمة أو اللّاحقة معه أيضاً موقوفٌ على حسب ما يلاحظه المعتبر ، ولا يوجب ذلك محذوراً عقليّاً أصلًا .
ويرد على التقرير الثاني أيضاً :
أوّلًا : بما قد عرفت بأنّ في عالم الإنشاء أيضاً يلاحظ الصلاة بما لها من الخصوصيّات قبله ، ثمّ يتعلّق بها الأمر ، وهذا لا يرتبط بما هو مقتضى الخارج ، من كون إتيان الصلاة خارجاً وفي مقام الامتثال ، موقوفاً على وجود الأمر قبله حتّى يقصده ، ويحصل بذلك جزئه الآخر للموضوع .
وثانياً : قد عرفت في المقدّمة الثانية أنّ المتعلّقات في الأحكام والأوامر ، ليست هي القضايا الحقيقيّة ، بل تكون القضيّة قضيّة طبيعيّة متعلّقة للأوامر ، وهي
لئالي الأصول — صفحة 543
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٣