أمّا لو أريد الإشكال من جهة تقييد الموضوع بقصد الأمر ، الذي يكون بمعناه الحرفي محتاجاً إلى لحاظه آليّاً .
فلا إشكال في لزوم هذا اللّحاظ في جميع القيود والمعاني الحرفيّة ، ولا يكون منحصراً في المقام ، وبالتالي فإنّ هذا الإشكال لا أساس له أصلًا لكي يستلزم أن يتكلّم حوله ، كما لا يخفى .
وأمّا الإشكال الخامس : وهو لزوم أخذ قصد امتثال الأمر في المتعلّق وكون الأمر محرّكاً لنفسه ، وبلزوم كون الشيء علّة لنفسه ، وهو محال .
فهو مخدوش أوّلًا : بأنّ الأمر وإن كان وجوده وإنشائه سبباً لإيجاد الداعي في العبد للامتثال ، إلّاأنّه قد يتعلّق بنفس الصلاة فقط ، وقد يتعلّق بها مع قصد الأمر جزءاً أو شرطاً .
ولا نسلّم كون قصد الأمر أيضاً هو جعل الداعي ، حتّى يقال إنّه بتعلّق الأمر به يصبح كون الأمر داعياً لجعل الداعي .
لوضوح أنّ القصد يعدّ من أفعال النفس ، وليس هو متّحداً مع الداعي ، حتّى يلزم المحذور ، فجعل القصد جزءاً أو شرطاً لا يوجب كون الأمر محرّكاً لنفسه .
وثانياً : إنّ الأمر الذي يعدّ محرّكاً ، هو الأمر الخارجي الصادر عن المولى ، بالهيئة المخصوصة الموجبة لتحقّق الصورة في ذهن العبد وتحريكه نحو المطلوب ، هذا بخلاف الأمر الذي يقصده ، ويكون مورداً لتعلّق القصد ، حيث إنّه مع الغضّ عن وجود الأمر ، كما كانت الصلاة في طرف الموضوع أيضاً كذلك وفي ناحية المولى ، وهذا الأمر لا يكون محرّكاً لإتيان الصلاة أصلًا ، فما هو المحرّك يكون متفاوتاً مع الأمر المأخوذ في القصد ، فلا يلزم الإشكال من هذه الجهة أصلًا ، كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 546
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٦