المتعلّق للصلاة موجوداً خارجاً ، لا يمكن قصد ذلك الأمر خارجاً .
هذا بخلاف عالم اللّحاظ والاعتبار في الذهن ، فإنّه حينئذٍ يكون الموضوع والمتعلّق بتمام أجزائه - حتّى لحاظ قصد الأمر - أيضاً متقدّماً على نفس وجود الأمر في الخارج ؛ لأنّ الموضوع هنا لم يلحظ في الذهن أوّلًا ، ولذلك لا يمكن تعلّق الأمر به .
فظهر أنّ عالم اللّحاظ لا يتوقّف على ما هو المتقدّم والمتأخّر خارجاً ، لأنّه يكون عالم اللّحاظ والفرض ، فهو خفيف المؤونة ، ويتحقّق به الأمر خارجاً كما لا يخفى .
أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين يتبيّن لك الجواب عن بعض ما ذكر من الإشكالات :
أمّا الإشكال الأوّل : وهو إشكال الدور ؛ فإنّه ممنوع لما قد عرفت بأنّ ما يتوقّف عليه الأمر يكون هو الموضوع بما هو ملحوظ في الذهن متقدّماً ، لأنّ الموضوع ما لم يكن موجوداً سابقاً لا يمكن تعلّق الحكم به لاحقاً ، لأنّه الوجوب المتولّد من تعلّق الأمر بذلك الموضوع المفروض وجوده في الذهن .
وأمّا ما يتوقّف عليه إتيان الصلاة في الخارج ، فهو عبارة عن نفس وجود الأمر خارجاً ، لكي يقدر المكلّف من قصده ، فما لم يتحقّق الأمر خارجاً لا يمكن تحقّق قصده أيضاً ، فما لم يوجد الأمر خارخاً لا يمكن إتيان الصلاة بقصد أمرها .
فعلى هذا ما يتوقّف عليه الصلاة شيءٌ غير ما يتوقّف عليه الأمر ، فلا دور حينئذٍ ؛ لأنّ الموقوف عليه في الأمر غير متّحد مع ما هو موقوف عليه في الآخر ، والحال أنّ الدور المحال يلزم هذا الاتّحاد والوحدة ، فلا دور كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 542
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٢