تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
يكون لحاظه آليّاً بمعناه الحرفي ، ولحاظ الموضوع هو الذات المقيّد لحاظاً استقلاليّاً ، فيكون المتحقّق في المقام لحاظان : أحدهما استقلالي ، والآخر آلي ، لا الجمع بين اللّحاظين . وأمّا إن اخذ قصد الأمر جزءاً للموضوع ، فلا إشكال في كون لحاظه كلحاظ الكلّ استقلاليٌ . وإن أريد الإشكال بالنسبة إلى نفس قصد الأمر ، من حيث كونه تابعاً للأمر ، وهو ما قد عرفت كونه آلة لإيصال مطلوبه إلى العبد ، فهو آلة للبعث والإغراء ، فيكون لحاظه حينئذٍ آليّاً لا استقلاليّاً ، مع كون اللّحاظ في الموضوع استقلاليّاً ، فهو وإن كان الأمر كذلك ، إلّاأنّه ليس من باب الجمع بين اللّحاظين المستحيل ؛ لأنّ المحال منه عبارة عن جمعه في لحاظ واحد لا في لحاظين ، كما في المقام ؛ لأنّه : تارةً : يلاحظ ويفرض قصد الأمر في عالم التصوّر ، جزءاً من الموضوع ، فيلاحظه استقلالًا . وأخرى : يلاحظه ويفرضه بلحاظ آخر آليّاً ، لكونه علّة دالّة لتحقّق الحكم وانتزاعه ، وفي كلا الحالين ليس هناك جمعٌ ممنوعٌ بين اللّحاظين . جواب الإشكال الرابع : كونه مستلزماً للتناقض والتهافت في اللّحاظ ، ويظهر جوابه عن ما قلناه في الجواب السابق ، لما قد عرفت من أنّ لحاظ الموضوع استقلالًا كان مقدّماً في عالم التصوّر ، حيث تصوّر الأجزاء والقيود بلحاظ مستقلّ على نحو استقلالي أوّلًا ، ثمّ لاحظ بلحاظ آخر آلي قصد الأمر ، بما أنّه آلة للإنشاء ، وهذا اللّحاظ كان متأخّراً رتبةً عن اللّحاظ الأوّل ، ولا تناقض بينهما أصلًا .