( 2 ) وأمّا أن يكون متعلّقاً بالصلاة قبل تحقّقها ، فيكون أمراً بإيجادها ، فهو خلاف للفرض ، لأنّه قد فرضنا تعلّق الأمر بالموجود الخارجي لا بإيجادها فيه ، كما لا يخفى .
( 3 ) وأمّا أن يكون متعلّقاً بالموضوعات متقيّدة بوجودها الذهني ، فهو أيضاً يستلزم عدم إمكان الامتثال لو قيّد به ؛ لأنّ الشيء المقيّد بالوجود في الذهن ، لا يمكن الأمر به المقتضي للامتثال ، ولو قلنا بالتجريد عنه حينئذٍ لا يكون هو المأمور به .
فلازمه عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به ؛ لأنّ المأتي به يكون موجوداً خارجيّاً ، والمأمور به يكون موجوداً ذهنيّاً ، فلا مطابقة بينهما ، ومن المعلوم أنّه ما دام لم يحصل الموافقة بينهما لم يحصل الامتثال ، كما لا يخفى .
فلا محيص عن أن يكون متعلّق الأوامر في القضايا الكلّية ، هي طبيعة الموضوعات بما هي هي ، فمحلّ ذلك الموضوع والمتعلّق ليس إلّاالذهن ، بما أنّه وعاءٌ له ، لا مقيّداً به حتّى يكون مثل ما قبله .
وبعبارة أخرى : أنّ وجودها تكون نحو القضيّة الحينيّة لا المشروطة .
فالموضوع الذي يكون وعائه الذهن ولحاظه فيه ، لا فرق فيه بين أن يلاحظ ذلك بما أنّه يوجد بعد ذلك في الخارج ، سواءً كان بتمام موضوعه أو بأجزائه ، أو لاحظه بما أنّه قد وجد سابقاً ، إلّاأنّه أراد إيجاده ثانياً ، ولذلك يأمر به ، فهو أيضاً باعتبار الأمر به ثانياً يكون ملحوظاً بما سيأتي من وجوده .
وكيف كان ، فيمكن أن يلاحظ المولى مع هذا المتعلّق بما سيتحقّق بعد الأمر لاحقاً ؛ لأنّ ذلك البعديّة ، إنّما يكون بلحاظ وجوده الخارجي ، أي ما لم يكن الأمر
لئالي الأصول — صفحة 541
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤١