لذلك ، لأنّ الأمر هو آلة للبعث إلى نحو المطلوب ، فيلزم من أخذ هذا القيد - وهو الأمر في الموضوع - أن يكون الأمر ملحوظاً استقلالًا ، وبما أنّه جزء الموضوع ، وأن يلاحظ آليّاً بما أنّه آلة للبعث ، فهذا هو الجمع بين اللّحاظين ، وهو محال ، كما لا يخفى .
الدليل الرابع : وهو أنّه يلزم التهافت والتناقض في اللّحاظ ، لأنّ موضوع الحكم متقدّم على الحكم في اللّحاظ ، وقصد الأمر حيث كان متأخّراً عن الأمر برتبة ؛ لأنّه ما لم يكن الأمر بنفسه موجوداً لا معنى لقصده ، كما أنّ الأمر متأخّر عن الموضوع في الوجود ، فيكون قصد الأمر أيضاً متأخّراً عن الموضوع برتبتين ، فإذا أخذه جزءاً من الموضوع أو قيداً فيه ، لزم أن يلحظ قصد الأمر في مرتبة الموضوع المتقدّم على الأمر ، فيلزم أن يكون قصد الأمر ملاحظاً في اللّحاظ الواحد متقدّماً في اللّحاظ تارةً للموضوع ، ومتأخّراً فيه أخرى ، وهذا يعدّ قصداً للأمر المتأخّر عن الموضوع فهو محال .
فهذا هو معنى التهافت والتناقض في اللّحاظ .
الدليل الخامس : هو ما ذكره المحقّق الحائري في « درر الأصول » والمحقّق الأصفهاني في « نهاية الدراية » وخلاصة ما التزما به :
إنّ الإنشاء حيث أنّه بداعي جعل الداعي ، فجعل الأمر داعياً إلى جعل الأمر داعياً يوجب علّية الشيء لعلّية نفسه ، وكون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه يعدّ كعلّية الشيء لنفسه .
نعم ، هذا الإشكال إنّما يأتي إن اخذ قصد الامتثال جزءاً أو شرطاً . وأمّا إذا لوحظ ذات المأتي به بداعي الأمر ، أي هذا الصنف من نوع الصلاة ، فلا يرد فيه هذا
لئالي الأصول — صفحة 536
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٦