الأحكام للمتعلّقات تكون كنسبة الأعراض إلى معروضها ، كما أنّ العرض يكون رتبته بعد وجود المعروض ، فما لم يكن المعروض موجوداً لم يمكن وجود العرض ، هكذا تكون الأحكام بالنسبة إلى متعلّقاتها ، فإذا لم يكن المتعلّق موجوداً قبل الحكم ، لما أمكن فرض وجود الحكم ، فإن أخذ قصد الامتثال للحكم قيداً للمتعلّق يلزم أن يكون العرض - وهو الحكم - واقعاً في مرتبة المفروض ، مع أنّ الحكم والعرض رتبتهما بعد المعروض والمتعلّق ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه ، أي تقدّم الحكم على نفسه وهو محال .
ثانيهما : وهو الذي ذكره المحقّق النائيني وملخّصه « 1 » :
إنّ القضايا المأخوذة في الأحكام التي أريد إنشائها ، تكون على نحو القضايا الحقيقيّة ، أي سواءً كانت أفرادها محقّقة أو مقدّرة ، وسواء كان تحت قدرة المكلّف أو لا ، فلابدّ في جعلها أن يكون على نحو مفروض الوجود ؛ لأنّ بعض أفرادها على الفرض غير موجود ، فلو اخذ قصد امتثال الأمر في المتعلّق ، لزم أن نفرض في عالم الإنشاء وجود الأمر في مرتبة التكليف والإنشاء ، مع أنّ الحكم كان رتبته بعد المتعلّق على الفرض ، فيلزم حينئذٍ تقدّم الشيء وهو الحكم الإنشائي على نفسه ، وهو محال .
الدليل الثالث : إن اخذ قصد الامتثال في المأمور به ، يستلزم الجمع بين اللّحاظ الآلي والاستقلالي ، كما ذكره العلّامة البروجردي في « نهايته » .
بيان ذلك : أنّ الموضوع لابدّ أن يلحظ استقلالًا بتمام قيوده وخصوصيّاته ، والأمر بما أنّه طرفٌ لإضافة هذا القيد إلى الموضوع ، لابدّ أن يلاحظ آليّاً ؛ لأنّه آلة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 149 .