وبين قائلٍ بالامتناع بالغير ، فيكون التكليف حينئذٍ تكليفاً بالمحال ، أي لا يمكن للمكلّف الإتيان به .
* * * قصد القربة / أدلّة القائلين بالامتناع الذاتي
أدلّة القائلين بالامتناع الذاتي
وأمّا الدعوى الأولى : وهي الامتناع الذاتي ، فقد أقيم لإثباته وجوه ثمانية ، لا بأس بذكرها ، والنظر إلى أجوبتها ، بلا فرق في ذلك بين أخذ قصد الامتثال شرطاً للمأمور به أو شطراً :
الدليل الأوّل : إنّه يستلزم الدور .
بيان ذلك : أنّه لا إشكال بأنّ وجود الأمر متوقّف على وجود الموضوع قبله ؛ لأنّ الموضوع إذا لم يمكن لم يكن موجوداً استحال توجه الأمر إليه ؛ لأنّ كلّ أمر يحتاج إلى محلّ قبل تحقّقه ، فلو أخذ قصد امتثال هذا الأمر في متعلّقه لزم كون الموضوع أيضاً موقوفاً على الأمر ؛ لأنّ حكم جزء الموضوع يكون كحكم تمام الموضوع ، كما أنّ وجود تمام الموضوع لابدّ أن يكون متحقّقاً قبل وجود الأمر ، هكذا وجود جزء الموضوع ، فحينئذٍ إن أُخذ قصد الامتثال في الموضوع جزءاً ، يكون معناه أنّه ما دام لم يكن الأمر موجوداً ، لم يوجد قصده ، وما لم يوجد قصده ، لم يوجد جزء الموضوع ، وما لم يوجد جزء الموضوع ، لم يوجد تمامه . فيلزم أن يكون تمام الموضوع موقوفاً على وجود الأمر ، مع أنّ الأمر قد عرفت وقوعه على وجود الموضوع ، فهذا هو الدور المصرّح الممتنع .
الدليل الثاني : يلزم تقدّم الشيء على نفسه ، وقد تقرّر بأحد من التقريرين :
أحدهما : للعلّامة البجنوردي كما في « منتهى الأصول » من قوله إنّ نسبة