منها إلّابعد تحقّق الحكم ، فبعده يجوز تعلّق العلم والجهل به ، هذا بخلاف القسم الأوّل حيث يمكن تحقّقه مع قطع النظر عن وجود الحكم من الشارع ، كما لا يخفى .
كما أنّ المتعلّق أيضاً قد ينقسم إلى قسمين :
( 1 ) ملاحظة المتعلّق قبل تعلّق الحكم به مثل كون الصلاة مستقبل القبلة ، أو قبل الوقت ، أو بعد دخول الوقت ، حيث أنّ هذه الخصوصيّات يمكن تحقّقها قبل وجود الحكم بحسب الواقع ؛ لأنّ هذه الأمور كانت لها تعيّناً خارجيّاً ، غاية الأمر كان بيان الشارع موجباً لالتفات المكلّفين إلى هذه الأمور .
( 2 ) وقد يكون ما لا يتحقّق إلّابعد تعلّق الحكم بالمتعلّق ، مثل الوجوب والاستحباب ، وكون الحكم تخييريّاً أو تعيّنيّاً أو نفسيّاً أو غيريّاً أو تعيّنيّاً أو كفائيّاً ، وأمثال ذلك .
أقول : إذا عرفت ما ذكرناه يتبيّن أنّ الصحيح هو الحكم بأنّ التوصّلية والتعبّدية تعدّان من القسم الثاني للتعلّق ، حيث أنّ قصد امتثال الأمر والتقرّب لا يتحقّقان إلّابعد تحقّق الأمر والحكم ، حيث يتبيّن بعد ذلك أنّ الواجب أو المستحبّ توصّلي أو تعبّدي .
الأمر السادس : التزم القدماء بأنّ قصد القربة يعدّ من شرائط المأمور به أو أجزائها من دون تأمّل وإشكال ، وهذه الرؤية كانت باقية من زمن شيخنا المفيد والطوسي 0 إلى زمان شيخنا المرتضى الأنصاري قدس سره ، وهو أوّل من فتح باب الإشكال لأخذ قصد القربة من قيود المأمور به ، وتبعه تلامذته وأرسلوا ذلك إرسال المسلّمات من استحالة ذلك ، مستدلّين على ذلك بأنّ قيود المأمور به يكون
لئالي الأصول — صفحة 531
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣١