حال العبد ، من جهة الانقياد وعدم التخلّف ، فيلاحظ القصد والإرادة فيه قطعاً ، برغم أنّ الأمر فيه توصّلي .
نعم ، يصحّ ذلك في التعبّدي ، لو لم نقل بكفاية نيّة الإجمالي الارتكازي ، حيث يصحّ حينئذٍ مع فقد النيّة الإخطاريّة .
المورد الثالث : هو الإطلاق التوصّلي والتعبّدي ، من جهة أنّ التعبّدي لا يمكن أن يجعل الفرد الحرام مصداقاً لامتثاله ، هذا بخلاف التوصّلي حيث يجوز لأنّ المقصود من التوصّلي ، ليس إلّاتحقّق نفس الفعل خارجاً من أيّ طريق حصل ، من كونه فرداً مباحاً أو حراماً ، نظير ما لو قال : ( اغسل ثوبك من بول ما لا يؤكل ) ، فلو غسل بماء غصبي كان ممتثلًا ، وحصل بذلك الطهارة ، وإن كان الفرد منه حراماً ، هذا بخلاف التعبّدي كالوضوء بالماء المغصوب حيث لا يكون صحيحاً ، هذا .
ولكنّه مخدوش أيضاً : بأنّ المراد من الحرام قد يكون تارةً هو الحرام الواقعي ، وقد يكون أخرى هو الحرام العملي .
وإن كان المقصود هو الأوّل ، فلا نسلّم كلّيته ؛ لأنّه ربّما يكون الشيء في الواقع حراماً ، ولكن لا يعمله المكلّف ، فلا إشكال في صحّة عمله العبادي أيضاً ، كما لو صلّى في مكان غصبي ، وهو لا يعلم ، خصوصاً إذا لم يكن بنفسه غاصباً ، فصلاته صحيحة قطعاً كما عليه الفتوى .
وإن كان المقصود هو الحرام العلمي ، أي ما يعلمه كونه حراماً ، فهو أيضاً على قسمين :
تارةً : يكون حراماً علماً ، ولكنّه صادف الواقع ، حيث أنّ لازمه حينئذٍ
لئالي الأصول — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٧