أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة شيء من هذه الأدلّة ، كما حقّقناه في بحث النيّة في باب الوضوء في كتابنا الموسوم ب ( المناظر الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ) ، وقلنا بأنّ الآية متعلّقة بالأصول الاعتقاديّة لا فروع الدِّين .
مضافاً إلى كون الحصر إضافيّاً لا حقيقيّاً ؛ لوضوح عدم انحصار الواجبات في التعبّديات حتّى في سائر الأديان .
وحيث كانت تلك الأدلّة لإثبات أصالة التعبّدية والتوصّليّة كلّها حقيقيّة ، لم يتعرّض صاحب « الكفاية » إلى الأدلّة إلّاما ذكرها المشهور من أصالة الإطلاق في الصيغة لإثبات التوصّلية لرفع وجوب قصد امتثال الأمر ، فبيّن ثلاث مقدّمات لردّ الإطلاق المذكور ؛ لتوهّمه بأنّ التمسّك بإطلاق الصيغة يتفرّع على إمكان وجود الإطلاق بشموله لمثل هذا القيد ذاتاً .
كما يمكن الأخذ بالإطلاق ، لرفع الجزئيّة المشكوكة - مثل السورة - لعدم وجود محذور فيها لشمول إطلاق الدليل لها ، وإثبات وجوبها مع نفس الأمر ، هذا بخلاف قصد القربة حيث أنّه لا يتأتّى إلّامن قبل الأمر ، فلا يمكن إدخاله في متعلّق الأمر ، وما يكون حاله كذلك لا يمكن أخذ الإطلاق لمثله ؛ لأنّ تقابل مثل الإطلاق وعدمه كتقابل العدم والملكة ، فكلّ مورد من شأنه إمكان شمول الدليل له يجوز فيه التمسّك بالإطلاق لعدم وجوبه ، بخلاف ما لا يمكن شموله كما في المقام ، فتفصيل الكلام سيأتي عن قريب في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثالث : أنّ عنوان أصالة الإطلاق في التوصّليّة والتعبّديّة يُطلق في أربعة موارد ، فلابدّ من توضيحها ليُعرف أيّ منها هو المقصود في المقام ، فنقول :
المورد الأوّل : قد يقال بأنّ مقتضى إطلاق الصيغة هو التوصّليّة ، بمعنى إمكان
لئالي الأصول — صفحة 525
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٥