وثانياً : لو سلّمنا كون الأمر كذلك ، أيّ كما ذكره ، فلابدّ حينئذٍ أن يرجع التقسيم الثنائي من التوصّل والتعبّدي إلى الرباعي بحسب ما قرّره من التوصّلي العنواني وغيره ، والتعبّدي والتقرّبي وغيره ، كما له نظيرٌ في التوصّلي إلى غير العنواني أصلًا ، فكذا يكون في التعبّد ، حيث لا يلاحظون خصوص القربيّ منهما ، فليس هذا إلّالأجل ما ذكرناه كما لا يخفى .
الأمر الثاني : لا يخفى عليك بأنّ الواجب - سواءً كان في شرعنا أو في الشرائع السابقة - على قسمين :
( 1 ) فقد يكون معلوماً بكونه تعبّديّاً ، كالصلاة والطواف بالبيت ، حيث يفهم لدى العرف أنّهما وسيلتان للتقرّب إلى الآمر والمولى .
( 2 ) وقد يكون معلوماً بعدم تعبّديّته وأنّ الأمر بعكس ذلك كما في دفن الميّت ، حيث يفهم أنّ الأمر المولوي به ليس إلّالأجل عدم تناثر الجسم والبدن وعدم الإهانة بأكل الحيوانات له مثلًا ، فليس المقصود منه هو التقرّب إلى الآمر والمولى ، بل يتحقّق ولو مع قصد التقرّب إليه .
وثالثاً : ما لا يكون حال الواجب معلوماً بأحدهما ، بل كان مشكوكاً في كونه من التوصّلي أو التعبّدي ، نظير العتق في الكفّارات ، إذا لا يعلم بأنّه هل يعتبر فيه قصد القربة أو لا ، فحينئذٍ لابدّ أن يلاحظ في مثل هذه الموارد الأصول الجارية فيها ، والأصول التي يمكن أن يتمسّك بها تكون على قسمين لأنّها :
إمّا أن تكون من الأصول اللّفظيّة ، أو من الأصول العمليّة .
فمتى يمكن إجراء الأصل اللفظي فيه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، لأنّ مع جريان الأصل اللفظي - مثل أصالة العموم أو الإطلاق - يرتفع الشكّ ، فلا يبقى
لئالي الأصول — صفحة 522
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٢