تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مورد لجريان الأصل العملي . وما ذهب إليه الاصوليّون في كيفيّة جريان الأصل على أنحاء شتّى : فبعضهم ذهب إلى كون الأصل اللفظي الجاري في المقام توصّلي ، وهم : ( 1 ) بين من يقول بذلك بواسطة إطلاق الصيغة ، كما عليه أكثر الاصوليّين ؛ لأنّ إطلاق الصيغة كما يتمسّك به في رفع جزء المشكوك وشرطه ، فهكذا يؤخذ به في رفع اعتبار قصد القربة في الواجب عند الشكّ في اعتباره . ( 2 ) وبين من يقول بذلك بواسطة ظهور الصيغة فيه ؛ لأنّ الأمر مركّب من الهيئة المقتضية للطلب ، والمادّة المقتضيّة للفعل المتعلّق به الطلب ، فإذا أتينا بالفعل فقد سقط الأمر عقلًا فيكون الإلزام حينئذٍ طلباً للحاصل ، فليس فيه ما يقتضي قصد القربة أيضاً ، هذا كما ذكره صاحب « هداية المسترشدين » . وفرقة إلى أنّ الأصل اللفظي يفيد التعبّدية : ( 1 ) فبعضهم يتمسّكون تارةً بأنّ ظهور الأمر كما يقتضي كون صدور الفعل عن عمد وقصد ، هكذا يقتضي كون صدوره بقصد التقرّب إلى الآمر . ( 2 ) وأخرى إلى أنّ العقلاء يذمّون العبد بترك قصد القربة في الإطاعة . فهذان الوجهان هما اللذان ذكرهما صاحب « البدايع » . ( 3 ) وثالثة : بأنّ العقل يحكم بوجوب إطاعة أمر المولى ، ولا طاعة إلّامع قصد القربة كما عن « التقريرات » . أقول : وفي كلّ من الأدلّة الثلاثة إشكال ؛ لوضوح عدم ظهور في الأمر لاعتبار قصد القربة ، وإلّا لما وقع الخلاف بين الأعلام . كما أنّ القول بمذمّة العقلاء إذا أتى بالواجب بلا قصد امتثال الأمر بإطلاقه ،
لئالي الأصول — صفحة 523 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني