2 - أو غير تعبّدي ، وهو الذي يؤتى به إطاعةً له تعالى لا بمعنى الثناء عليه بالعبوديّة ، فتدبّر واغتنم .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ المقابل للتوصّلي أي التقرّبي القربى لا التعبّدي بالمعنى العامّ ، ليس التعبّدي بالمعنى الأخصّ المعبّر عنه بالفارسيّة ب ( پرستش ) كما ربما يظهر من بعضهم .
فإذن هانَ التنبيه على ما في مقالة المحقّق النائيني قدس سره فإنّه قال :
( التعبّديّة عبارةٌ عن وظيفةٌ شرّعت لأجل أن يتعبّد بها العبدُ لربّه ، ويظهر عبوديّته ، وهي المعبّر عنها بالفارسيّة ب ( پرستش ) ، ويقابلها التوصّليّة وهي التي لم تكن تشريعها لأجل إظهار العبوديّة ) « 1 » .
توضيح النظر : أنّه لم يكن جميع التعبّديّات شأنها ذلك ، أي لا يكون بحيث تطلق عليها العبادة المُعبَّر عنها في لغة الفرس ب ( پرستش ) لأنّ بعضاً منها لا يكون عبادةً بل يعدُّ إطاعةً له تعالى وتقرّباً إليه .
فإذن إطلاق التعبّدي قِبال التوصّلي ، إنّما هو بمعناه الأعمّ الشامل لما لا يكون عبادةً ، بل طاعةٌ وتقرّباً إليه تعالى ، وإطلاق التعبّد على هذا القسم بعنوان المجازيّة .
فالحقيق أن يطلق على هذا القسم القُربي كما أشرنا إليه ، فتدبّر ) . انتهى « 2 » .
أقول : ولا يخفى عليك أنّه يرد عليه :
أوّلًا : إنّ التوصّلي إذا التزمنا أنّه عبارةً عمّا لا يلزم في سقوط أمره إلّا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 1 / 137 .
( 2 ) جواهر الأصول : 2 / 160 .