تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ومنها : ما يعتبر فيه - مضافاً إلى قصد العنوان - قصد التقرّب ، وينطبق عليه كونه عبادة للَّه‌تعالى كالصلاة ، وهي أظهر مصاديقها كما يُشعر بذلك الأذكار والأوراد الواردة فيها ، فإنّها وظيفةٌ شُرِّعت لتعبّد الربّ والثناء له بالربوبيّة وسائر الصفات الجماليّة وتنزيهها عن النقص والصِّفات الجلاليّة ، وتخشّع العبد بالنسبة إلى ربّه تعالى ، ويُقال لهذا القسم العبادة ، ويُعبّر عنه بالفارسيّة ب ( پرستش ) . ولا يخفى وجود الفرق بين القسمين الأخيرين ، وذلك لأنّ الابن إذا امتثل أمر والده وأطاعه لا يقال له إنّه عَبدَه بل يُقال إنّه أطاعه وتقرّب إليه . فإذن لم يكن كلّ فعلٍ قُربيّاً وإطاعته عبادة ، فإنّ العبادة المُرادفة لكلمة : ( پرستش ) مختصٌّ بالربِّ تعالى ، ولا يجوز عبادة غيره ومَن عبدَ غيره تعالى يكون مشركاً ، فهيأخصّ من مطلق‌التقرّب والإطاعة ، ولذا لا يكون صرفُ الإطاعة والتقرّب إلى غيره تعالى شركاً ومحرّماً ، بل يكون جائزاً ، وربما يكون واجباً . فظهر أنّ التعبّديّات وما يكون قصد التقرّب معتبراً فيها على قسمين : 1 - قسمٌ منها ما يعدّ العمل من‌الشخص عبادةً ، وهو التعبّد بالمعنى الأخصّ . 2 - وقسمٌ لا يُطلق عليه ذلك ، بل يعدُّ ذلك منه تقرّباً وإطاعةً . فعلى هذا الأولى دفعاً للاشتباه تبديل عنوان التعبّد بعنوان المتقرِّب ، فعند ذلك ينقلب التقسيم الثنائي إلى التقسيم الثلاثي فيُقال الواجب : إمّا توصّلي : وهو الذي لا يعتبر فيه قصد العنوان . أو قربيٌّ : وهو الذي يعتبر فيه قصد الإطاعة والتقرّب . والتقرّبي القُربي : 1 - إمّا تعبّديٌ ، وهو الذي يؤتى به لأجل عبادته تعالى والثناء عليه بالعبوديّة .