الواجب التوصّلي والتعبّدي
الواجب التوصّلي والتعبّدي
المبحث الثالث : في البحث عن الواجب التوصّلي والتعبّدي
أقول : لا يذهب عليك أنّ هذا البحث حيث كان ذا فائدة كثيرة ، ومورداً للنقض والإبرام في كلمات الأعلام ، فلا بأس بذكره تفصيلًا حتّى يتّضح حال المسألة .
فنقول : لابدّ قبل الخوض فيها من تقديم أمور :
الأمر الأوّل : في بيان الفرق بين الواجبين والامتياز بينهما .
فقد قيل : في تفسيرهما بأحد الأمرين :
تارةً : بأنّ الواجب التوصّلي هو عبارة عمّا يسقط الأمر بإتيان نفس الواجب لحصول الغرض به . بخلاف التعبّدي فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بوجود الواجب ، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به مع قصد القربة .
وأخرى : بأنّ التعبّدي عبارة عن الواجب الذي تنشأ منه المثوبة والعقوبة ، وهما يدوران مدار وجود قصد القربة وعدمه ؛ يعني لو أوجد المكلّف الواجب بدون قصد القربة وقصد الامتثال لما أوجب تركه العقوبة لعدم حصول الغرض به ، بخلاف التوصّلي حيث أنّ الثواب والتقرّب لا يحصلان إلّامع قصد القربة ، ولكن العقوبة تزول بإتيان نفس الواجب ولو بدون قصد القربة ، وهو واضح .
أقول : وممّا ذكرنا في تفسير الواجب التوصّلي والتعبّدي ، يظهر أنّ التقسيم الذي ذكره المحقّق الخميني من إرجاع التقسيم الثنائي إلى الثلاثي ، فراراً عمّا وقع فيه المحقّق النائيني في « فوائد الأصول » ، بل الأولى هو الإبقاء على ما ذكره