المشهور ، فلا بأس بذكر كلام المحقّق المذكور على ما في تقريره المسمّى ب ( جواهر الأصول ) ، يقول :
( الجهة الرابعة في التعبّد والتوصّل ، ولتوضيح المقال في ذلك نقدِّم اموراً :
الأمر الأوّل : في أقسام الواجبات والمستحبّات :
منها : ما يترتّب عليه غرض البعث بمجرّد حصوله بأيّ نحوٍ حصل ، ويسقط الأمر كيفما اتّفق ، ولو لم يقصد العنوان ، فضلًا عن قصد التعبّد والتقرّب ، وذلك كغسل الثوب النجس فإنّ الأمر به لأجل تحقّق الغسل والطهارة ، وإن لم يقصد الأمر والعنوان .
ومنها : ما يعتبر في تحقّقه قصد العنوان فقط ، من دون احتياج له في تحقّقه إلى قصد التقرّب والتعبّد ، وذلك مثل ردّ السلام ، فإنّ سقوط التكليف بردّ السلام إذا قصد بقوله : ( سلامٌ عليكم ) مثلًا ردّ السلام ، وإلّا فإذا لم يقصد شيئاً أو قصد السلام ابتداءً لا يسقط التكليف ، بل يكون آثماً لو اكتفى به إذا أخّر ردّه ، بل إذا قصد السلام ابتداءً يجب على كلٍّ منهما ردّ السلام .
ومن هذا القسم النكاح ، إذا وجبَ أو استحبَّ ، لأنّ الموجب والقابل إذا لم يقصدا بقولهما : ( أنكحتُ ) إيجاد عنوان النكاح والزوجيّة لا يكادُ يتحقّق النكاح والزوجيّة بمجرّد التلفّظ بذلك ، ولا يكونا ممتثلين .
ومنها : ما يعتبر فيه - مضافاً إلى قصد العنوان - قصد التقرّب من دون أن يعدّ العمل عبادةً ، كأداء الخمس والزكاة ونحوهما ، فإنّه لا يحصل الامتثال بأداء الخمس مثلًا كيف اتّفق ، بل لابدَّ فيه من قصد التقرّب ، ولكن مع ذلك لا يعدّ ذلك منه عبادةً وبإتيانه لم يعبد الربّ تعالى وإنّما يتقرّب إليه .
لئالي الأصول — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٨