للمولى ، فلا يجوز له تركه ، إلّاأن تقوم قرينة دالّة على جواز تركه ، والمفروض انتفائها في المقام ، فتكون الجملة الفعليّة كالصيغة مقتضية للوجوب ، بحسب حكم العقلاء أو العقل ، إذا فهم العبد كونه مطلوباً له ، فيجب إتيانه وامتثاله أداءاً لحقّ المولويّة والعبوديّة ، كما عرفت تفصيله فلا نعيد .
أقول : إذا عرفت الإشكال في الجملة الفعليّة ، في دلالتها على الوجوب وضعاً وانصرافاً ، كما عرفت الإشكال في دلالة الصيغة على الوجوب وضعاً في صدر المسألة أيضاً ، تعرف عدم تماميّة ما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره في بيان دلالة الصيغة على الوجوب تنزيلًا ، عن الوضع إلى دلالتها عليه انصرافاً للإطلاق ، من باب اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك ، فلا بأس بذكر كلامه وبيان الإشكال عليه .
قال المحقّق الخراساني خلال المبحث الرابع من « كفاية الأصول » :
( إنّه إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب ، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضاً ، أو تكون ؟
قيل : بظهورها فيه ، إمّا لغلبة الاستعمال فيه ، أو لغلبة وجوده ، أو أكمليّة ، والكلّ كما ترى .
أقول : ولا يخفى أنّه أراد من الأكمليّة ، الأكمليّة من جهة الوجود والفرد ، فلا يرد عليه أنّه لو كان الأمر كذلك ، لزم أن ينصرف لفظ ( الإنسان ) إذا اطلق إلى الرسول والأئمّة عليهم السلام ، مع أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ المقصود هو الكامل من حيث الجسم ، لا الكامل من حيث المعنويّة والروحانيّة ، فانصراف اللّفظ إلى الكامل من حيث البدن والجسم ممّا لا يكون مستبعداً .
ثمّ قال رحمه الله : والكلّ كما ترى ، ضرورة أنّ الاستعمال في الندب وكذا وجوده ،
لئالي الأصول — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٤