وجه الانقداح : هي من جهة الأمور التالية :
أوّلًا : بأنّ الجملة الخبريّة إذا استعملت في مقام الإنشاء ، لا تكون مستعملة في معناها الأوّلية التي هي الحكاية والإعلام ، وإن كان هذا المعنى أيضاً استعمالًا فيما وضع له ، كان بلحاظ تعدّد الوضع من جهة الاشتراك اللّفظي ، لا على النحو المشترك المعنوي المستظهر عن كلامه .
وثانياً : لو سلّمنا ما قاله ، وكونها مستعملةً في ما وضع له إذا استعملت في مقام البعث والأمر ، ولكن لا نسلّم كونها في الوجوب أظهر وآكد من الصيغة ؛ لأنّه إذا عرض على العرف هاتان الجملتان من قوله : ( أعد صلاتك ) أو ( يعيد صلاته ) وأعاد صلاته كانت الأُولى خالصة في البعث والإغراء ، فلو لم تكن أشدّ وأقوى ، فلا أقلّ من التساوي ، أمّا كون الجملة الفعليّة آكد في الدلالة على العقوبة لدى المخالفة ، فغير واضحة .
وثالثاً : يرد عليه من جهة ذيل كلامه ، حيث قد تمّ البحث في اقتضاء الجملة للوجوب من جهة مقدّمات الحكمة ؛ وذلك لأنّها مناسبات ذوقيّة ذكرت لذلك ، لا توجب ظهوراً عرفيّاً للدلالة على الوجوب ، ما لم يبلغ إلى تلك المرحلة ، بحيث تكون ظاهرةً في الوجوب لا يؤثّر ذلك في المدّعى .
ولذلك ترى أنّ المحقّق النراقي قدس سره يتوقّف في « المستند » في مثل الجمل الخبريّة ، ولا يقبل دلالتها على الوجوب ، إلّاإذا حفّت بما يصلح كونها قرينة دالّة على الوجوب ، وهذا أمرٌ ثابت لا نقاش فيه .
نعم ، قد عرفت إمكان استفادة الوجوب من الجملة الفعليّة ، بحسب ما عرفت من حكم العقلاء على تماميّة الحجّة للمولى على العبد ، بكونه هذا مطلوباً
لئالي الأصول — صفحة 513
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٣