تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
فعلى هذا ، يمكن إثبات الوجوب بحكم العقل أيضاً ، نظير إثبات وجوب شكر المُنعم ، أي كما أنّه يكون بمقتضى حكم العقل واجباً ، فهكذا يكون وجوب الإطاعة لأمر المولى المجازي - فضلًا عن المولى الحقيقي - على العبد لازماً وواجباً ، فإثبات الوجوب لصيغة الأمر عقلًا أو عقلائيتاً كان بمكان من الإمكان . فإذا عرفت ذلك في الصيغ الإنشائيّة الآمريّة ، يمكن بيان وجه استفادة الوجوب من الجمل الخبريّة أيضاً ، إذا كانت في مقام البعث والإغراء ، لأنّها حينئذٍ تكون مثل هيئة الآمريّة . بمعنى أنّ العقلاء كما ينتزعون الوجوب عن البعث المستفاد من الأمر ويكون من تمام الحجّة على العبد ، فهكذا في الجملة الخبريّة في مقام البعث ، إذا فهم ذلك من القرينة الحاليّة أو المقاليّة ، فإنّه حينئذٍ أيضاً ينتزعون من قول الوالد لولده : ( إنّه يصلّي ) في مقام البعث إنّه يجب عليه الإتيان ، وأمّا كون الاستعمال حينئذٍ حقيقةً أو مجازاً ، فهو أمرٌ قد مضى بحثه في موضعه فلا نعيد تفصيله ، ولكن إجماله على حسب ما قرّرناه في الجزء الأوّل في بحث الوضع ، هو : أنّ الظهور الأوّلي كون الجملة الخبريّة - إسميّة كانت أو فعليّة - حقيقةً في ما قصد بها الحكاية والخبر ، غاية الأمر إذا استعملت في مقام البعث والإنشاء ، كان مجازاً ، لأنّه استعمالٌ في غير ما وضع له ، إن لم نقل بوجود الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعة ، وإلّا يمكن القول بالاشتراك اللّفظي ، بكونه حقيقةً وموضوعاً في كلّ واحدٍ منهما ، كما لا يخفى . أقول : ومن هنا انقدح فساد كلام المحقّق الخراساني قدس سره ، حيث قال في البحث الثالث ما هو ملخّصه بتقريرٍ منّا :