تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
بالوضع ، أو كان متبادراً فيه بالانصراف ، بل هو أمرٌ انتزاعيّ ينتزع بعد طلب المولى من العبد . فالصيغة لو كانت موضوعة حقيقة كانت في أصل الطلب لا الطلب الوجوبي . وثالثاً : يرد على كلام المحقّق العراقي ، بأنّه كيف جعل الطلب في الوجوب غير محدود بحدّ ومقيّداً بقيد ، مع أنّ من المعلوم أنّه لابدّ في كلّ شيء لامتيازه عن غيره من حدّ حتّى من باب زيادة الحدّ على المحدود ، ولا يمكن أن يجعل شيئاً بلا حدّ وقيد ، فكما أنّ الندب - لو كان على نحو الذي قاله - لابدّ له من ذكر حدّ فيه ، كذلك الحال في الوجوب ، مع أنّه باطل من رأسه ؛ لما قد عرفت من أنّهما أمران انتزاعيّان ولا نحتاج إلى ذكر الحدّ فيهما ، كما لا يخفى . فإذا عرفت الإشكال في كلامهما ، فنقول : والذي يختلج بالبال ، هو أن يقال بأنّ الصيغة وضعت لأصل الطلب الإنشائي الإيقاعي ، الكاشف عن وجود إرادة للمولى في الموالي العرفيّة . غاية الأمر إذا بعث المولى وأمر عبده نحو المطلوب ، بأيّ آلةٍ من القول والإشارة والعمل ، فحينئذٍ ينتزع لدى العقلاء من ذلك البعث عنوان الوجوب ؛ لأنّ البعث عندهم يعدّ كاشفاً عن وجود الحجّة للمولى على العبد ، بحيث لا يمكنه الاعتذار من تركه ، بل لا يقتضي الطلب إلّاالإيجاد والتحقّق لما طلبه ، بل لا يرى المولى عند الأمر إلّاوجود المطلوب والمأمور به وثبوته من قِبل المكلّف ، إلّاأن يقيم بنفسه دليلًا وقرينةً على جواز ترك المطلوب ، فحينئذٍ ينتزع منه الندب ، فهو خارج عن مقتضى طلب المولى بالطبع الأوّلي ، ولابدّ من إثباته من دليل خارجي غير لسان الطلب .