تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فحينئذٍ نقول : إنّ مقتضى إطلاق الأمر هو الثاني ، لكونه أتمّ في عالم الاقتضاء للوجود ؛ لأنّ غيره فيه جهة نقصٍ ، فيحتاج إرادته إلى مؤونة بيان ، من وقوف اقتضائه على الدرجة الأولى ، من عدم ترتّب العقوبة على المخالفة ، فلذلك يحمل الأمر على الطلب الوجوبي لا الندبي ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » . أقول : إذا عرفت وفهمت كلام العَلَمين المحقّقين ، في كون الصيغة حقيقة في الوجوب عقلًا وانصرافاً ، نقول حينئذٍ في جوابهما ما يؤدّي إلى بيان ما هو المختار عندنا إن شاء اللَّه تعالى . نقول أوّلًا : إنّ صدق كون الصيغة حقيقة في الوجوب ولو انصرافاً - كما قاله المحقّق العراقي قدس سره - موقوف على كون الوجوب أمراً مركّباً من إذن الفعل مع المنع مع الترك ، أو كان من البسائط الحقيقيّة ، كما قاله المحقّق النائيني قدس سره ، مع أنّك قد عرفت في المقدّمة الثالثة بأنّ الوجوب أمرٌ انتزاعي ، ينتزع من بعث المولى للعبد نحو المطلوب ، فإذا كان انتزاعيّاً ، فلا وجه لكون الصيغة حقيقة فيه ، فالإشكال حينئذٍ وارد على العَلَمين كما لا يخفى من حيث المبنى لا البناء . وثانياً : يرد على المحقّق النائيني بأنّه كشف ذكر ما وجّهه في كلامه من اعتباره حقيقة في الوجوب ، بكونه داخلًا تحت الهيئة ، لكنّه برغم ذلك أعرض عنه وذهب إلى كونه حكماً عقليّاً . ولكن نحن نقول : ولعلّ وجه الإعراض ما سبقت الإشارة إليه من أنّ الوجوب ليس من الأمور الحقيقيّة الثابتة تركيباً أو بسيطاً حتّى يوضع اللّفظ له
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 162 - 163 .