الوجوبي ، فيكون هذا قيداً لوضع الهيئة ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
قال المحقّق العراقي : إنّ الأمر ظاهر في الطلب الوجوبي بخصوصه لكن لا بالوضع ، بل من جهة اقتضاء الإطلاق ومقدّمات الحكمة من الحمل على الوجوب بأحد من التقريبين اللّذين ذكرهما في مادّة الأمر من « نهاية الأفكار » « 2 » ، وإليك خلاصتهما :
قال أوّلًا : إنّ الطلب الوجوبي لمّا كان أكمل بالنسبة إلى الطلب الندبي ، لعدم اقتضاء الثاني المنع من الترك ، فهو نقض ، فلا جرم عند الدوران يقتضي الإطلاق الحمل على الأكمل ، وهو الوجوب ؛ لأنّه لا حدّ فيه حتّى يحتاج إلى التقييد ، بخلاف الاستحبابي فمقدّمات الحكمة مقتضية للحمل على الطلب الوجوبي لا الندبي .
وقال ثانياً : وكلامه فيه أدقّ من الأوّل ، وهو أنّ الإطلاق إنّما يدلّ من جهة الأتمّية في مرحلة التحريك للامتثال .
تقريب ذلك : أنّ الأمر له اقتضاء إلى وجود متعلّقه ، ولو باعتبار منشأيّته لحكم الفعل بلزوم الإطاعة والامتثال :
فتارةً : يكون اقتضائه بنحو يوجب خروج العمل عن اللا اقتضائيّة للوجود لدى العقل ، بحيث كان حكم العقل بالإيجاد من جهة الرغبة إلى الثواب .
وأخرى : يكون اقتضائه لتحريك العبد بالإيجاد بنحو أتمّ ، بحيث يوجب سدّ باب العدم حتّى من طرف العقوبة على المخالفة ، علاوةً عمّا يترتّب عليه من الثواب .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 135 - 136 .
( 2 ) نهاية الأفكار : 1 / 162 .