الإرادة ، مع عدم الترخيص في تركه ، بشهادة عدم اعتباره في ترخيص تركه .
حيث يستفاد منه أنّه لا يكون حقيقة إلّافي الوجوب فقط ، فإذا لم يكن حقيقة فيه ، فهكذا يكون عند الشكّ لدى العقل والعقلاء .
وثانياً : بأنّ الوجوب هنا ليس بمعناه اللغوي وهو الثبوت الحقيقي ، كما زعم ، بل هو أمرٌ اعتباريّ انتزاعي كما صرّح بذلك في ضمن كلامه .
غاية الأمر ، قد استعير هذا اللّفظ له بشبهاته بما هو ثابت ، لأنّه قد كان فيه عدم الترخيص في تركه ، فصارت كأنّه ثابت محقّق ، وهذا المعنى لا ينافي كونها حقيقة في خصوص الوجوب أيضاً كما لا يخفى .
وقد ذهب بعض الأعاظم وهو المحقّق النائيني قدس سره إلى اعتبار الوجوب حكماً عقليّاً ، فقال :
إنّ الصيغة لا تكون موضوعة للوجوب ، لا وضعاً ولا انصرافاً ، بل كان الوجوب حكماً عقليّاً ، لا أنّه أمر شرعي ينشأه الآمر حتّى يكون ذلك مفاد الصيغة ومدلولها اللفظي .
وخلاصة دعواه : ( أنّ العبد لابدّ أن ينبعث عن بعث المولى ، إلّاأن يرد منه الترخيص بعد إعمال المولى ما هو وظيفته ، بقوله : ( افعل ) ، فحينئذٍ تصل النوبة إلى حكم العقل من لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى ، ولا نعني بالوجوب سوى ذلك إذ لولا ذلك ، لا معنى لكون الوجوب موضوعاً له الصيغة ، لأنّها مركّبة من المادّة والهيئة ، فالمادّة لا تدلّ إلّالمعناها الحدثي ، والهيئة معنى حرفي موضوعة لنسبة المادّة إلى الفاعل بالنسبة الإيقاعيّة ، فأين الدال على الوجوب ؟
اللّهُمَّ إلّاأن نوجّه للهيئة بكونها موضوعة للنسبة الإيقاعيّة بالطلب
لئالي الأصول — صفحة 507
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٧