الاستعمال فيه ، وإلّا لا يكون هذا التبادر دليلًا على كون الاستعمال في الندب مجازاً ، بل يصحّ مع كونه حقيقةً فيه أيضاً ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ الوجوب والندب ليسا فردين من الطلب ، بل هما هو الطلب فقط ، والخصوصيّة الندبيّة مستفادة من الأمور الخارجيّة ، منه لا من نفس الطلب كما عليه العلّامة البروجردي قدس سره .
وثالثاً : ما أورده على صاحب المعالم قدس سره ، غير وجيه ؛ لوضوح أنّه إذا فرض أنّ كثرة الاستعمال في الندب - ولو كانت مصحوبة بالقرينة في ابتداء الأمر - ربما يوجب كونه مجازاً مشهوراً موجباً للترجيح أو التوقّف ، فإنّه لا مانع من القول بأنّ كثرة الاستعمال فيه ربما يوجب الاطمئنان إلى كونه حقيقة في الندب أيضاً ، كما كان حقيقة في الوجوب ، ولو كان بصورة الاشتراك المعنوي ، كما ادّعاه بعض الأعلام كصاحب « عناية الأصول » .
ورابعاً : بأنّ تنظير ما نحن فيه بمثل كثرة استعمال العامّ في الخاصّ ليس بوجيه ؛ لأنّ العامّ - كما سيأتي بحثه في محلّه إن شاء اللَّه - لم يستعمل بعد التخصيص ، إلّافي العام أيضاً ، ولذلك يتمسّك بعمومه بعد التخصيص ، غاية الأمر قد تتصرّف في تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة ، حيث تكون الإرادة الجدّية مخصوصة بالخاصّ ، وأمّا الاستعمال فكان في العامّ والعموم كما لا يخفى .
قال صاحب « حقايق الأصول » بما ملخّصه :
إنّ المراد من كون الصيغة حقيقة في الوجوب ، أنّها حقيقة في معنى يكون منشاءً لاعتبار الوجوب وادّعائه ، وهو النسبة التكوينيّة - على مختاره - ، وذلك لأنّ الوجوب الحقيقي أعني الثبوت ليس معنى للصيغة ، وكذلك الوجوب الادّعائي الاعتباري ، وحيث أنّ الوجوب ينتزع عن مقام إظهار الإرادة ، مع عدم
لئالي الأصول — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٥