تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قال صاحب الكفاية : إنّ الصيغة حقيقة في خصوص الوجوب ، تمسّكاً بالتبادر ، وتأييداً بعدم صحّة الاعتذار عن المخالفة ، باحتمال إرادة الندب من أمره ، مع قبول العبد بعدم وجود قرينة حالية أو مقاليّة على إرادة الندب . وأجاب عن كلام صاحب المعالم قدس سره : القائل بأنّ كثرة الاستعمال في الندب موجبٌ لعدم تبادر الوجوب في الكتاب والسنّة . بأنّ الكثرة في الاستعمال لا يوجب نقله إلى الندب ، أو حمل الأمر عليه ، لكثرة استعماله في الوجوب أيضاً ، مع أنّ الكثرة في الندب مصحوبة مع القرينة ، والكثرة الكذائية في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهوراً فيه الموجب لترجيحه ، أو التوقّف فيه ، على الخلاف الموجود في المجاز المشهور . ثمّ مثّل لذلك بكثرة استعمال العام في الخاصّ ، حتّى قيل ( ما من عامٍ إلّا وقد خصّ ) ، مع ذلك لا ينثلم به ظهوره في العموم بعد التخصيص ، بل يحمل على العموم ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص ، انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » . فيرد على كلامه بوجوه : أوّلًا : برغم أنّ تبادر الوجوب عن الصيغة مسلّمٌ ، لكن لم يظهر أنّه كان بالوضع ، أو بالانصراف إليه من الإطلاق ، أو بحكم العقل ، أو ببناء العقلاء ، فغير معلوم من كلامه ، فإثبات ذلك بحاجة إلى دليل يدلّ عليه . وثانياً : أنّ تبادر الوجوب من الصيغة يكون دليلًا لكونه حقيقة ، إذا لم نقل بكونها حقيقة في مطلق الطلب ، غاية الأمر كان هذا الفرد منه متبادراً لكثرة
هامش
( 1 ) الكفاية : ج / 104 .
لئالي الأصول — صفحة 504 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني