اختلاف المشارب في ذلك ، كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللَّه تعالى .
كما ينتزع الندب عمّا لا يكون كذلك ، وهو واضح .
وبالتالي فالوجوب والندب أمران انتزاعيّان عن الطلب الإنشائي الإيقاعي ، المتولّد والمتحقّق عن الإرادة .
الأمر الثاني : أنّ امتياز الشيئين يتحقّق بأحد الأمور الثلاث :
إمّا أن يكون بتمام الذات .
أو يكون ببعض أجزائها .
أو يكون بأمر خارج عن الذات .
فالأوّل : هو ما لا يكونان مشتركين أصلًا ، أو كان الاشتراك بأمرٍ خارج عن تمام الذات ، وهي كالأجناس العالية وأنواعها كالجوهر مثلًا ، ونوعه مع الكمّ ، ونوعه حيث يكون تمام ذاتهما ممتازاً ولا اشتراك بينهما .
الثاني : ما يكون مشتركاً ببعض الذات دون بعض ، وهما نظير الإنسان والفرس ، حيث أنّهما مشتركان في بعض الذات وهو الحيوانيّة ، وممتازان في بعض آخر وهو الناطقيّة والصاهليّة .
وثالثة : ما يكونان مشتركين في تمام الذات ، ولكن امتيازهما كان بأمرٍ خارج عن الذات ، مثل العوارض الخارجيّة المتشخّصة ، وهو كزيد وعمرو حيث أنّهما مشتركان في الإنسانيّة بتمام الذات ، وامتيازهما تكون بواسطة العوارض الشخصيّة .
وبقي هنا قسم رابع : وهو ما لو كان ما به الاشتراك عين ما به الامتياز ، وهو متحقّق في البسايط الحقيقيّة كالوجود والعلم والإرادة ، وأمثال ذلك من البياض
لئالي الأصول — صفحة 502
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٢