والسواد والخط الطويل والقصير .
بيان ذلك : أنّ ما به الاشتراك بتمام الذات ، عبارة عن نفس الخطّ ، كما أنّه أيضاً ما به الامتياز في القصير والطويل ، كما هو الحال كذلك في البياض الشديد والضعيف ، فالطول والشدّة أيضاً معدودان من أصل البياض والخطّ ، فصارت الأقسام أربعة .
الأمر الثالث : بعدما ثبت أنّ الوجوب والندب حكمان متضادّان ، لأنّهما متّخذان من الطلب الحتمي وغيره ، يأتي البحث عن أنّه :
( 1 ) هل هما أمران مركّبان ، كما قيل عنهما بأنّ الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك ، وأنّ الندب هو طلب الفعل مع الاذن في الترك .
( 2 ) أم أنّهما أمران بسيطان بأن يكون الوجوب هو الطلب مع الشدّة ، والندب أيضاً هو الطلب لكن مع عدم شدّة ، من دون وجود تركيب فيه .
( 3 ) أو أنّ فيهما احتمال ثالث ، بأنّ الوجوب والندب أمرين منتزعين عن الطلب الحتمي وغير الحتمي ، لا أن يكون الوجوب هو نفس الطلب مع الشدّة كما سبق ذكره .
أقول : الظاهر كون الأخير هو الأقوى ؛ لأنّ الوجوب ينتزع من البعث والإغراء نحو المطلوب ، بأيّ وجه حصل ، من القول أو الإشارة أو العمل ، والتحريك بجرّه إليه ليتحقّق المطلوب ، فهو أمرٌ انتزاعي وليس بمركّبٍ ، كما أنّه ليس عبارة عن نفس الطلب الإنشائي ، لما قد عرفت بأنّه قد ينتزع من شيء لاإنشاء فيه ، كالإشارة أو الكتابة أو العمل ، إلّاأن يريد من الإنشاء ما يشمل ذلك أيضاً .
إذا عرفت هذه الأمور المتقدّمة نشرع في أصل المطلب ، فنقول :
لئالي الأصول — صفحة 503
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٣