حيث يصف نفسه تعالى : « الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » « 1 » .
فإذا كانت الأوامر صادرة عن المصالح الموجودة في متعلّقاتها ، فلا إشكال في أنّ المصالح في الموارد مختلفة ، من جهة كونها مصلحة قد تكون تارةً ملزمة وأخرى غير ملزمة ، إذ لا تكون المصالح متساوية في جميعها ، فإذا كانت المصالحة متفاوتة ، فتوجب ذلك التفاوت اختلافاً في مرحلة الإرادة والطلب أيضاً ، سواءً كانت الإرادة تكوينيّة أو تشريعيّة ؛ لأنّه لا يمكن أن تكون المصلحة متفاوتة ، مع كون الإرادة المتعلّقة بها سنخاً واحداً ، فبالنتيجة أنّ المصلحة قد تكون ملزمة وقد لا تكون ملزمة ، فهكذا تكون الإرادة المتعلّقة بها شديدة ومؤكّدة أو غيرهما ، كما يمكن مشاهدة ذلك بالمراجعة إلى وجداننا في حوائجنا اليوميّة ، حيث أنّ الإرادة المتعلّقة بشرب الماء لرفع العطش المهلك ، تعدّ أشدّ من الإرادة المتعلّقة لشرب الماء للتبريد فقط مثلًا .
فدعوى : عدم التفاوت بين الإرادتين ، كما صدر عن بعض الأعاظم - المحقّق النائيني - في « الفوائد » في مثل تلك الأمثلة .
يعدّ دعوى بلا برهان ، وخلافاً للوجدان ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان ، كما لا يخفى .
فكما أنّ الإرادة التكوينيّة متفاوتة في ذلك ، فهكذا تكون الإرادة التشريعيّة متفاوتة بتفاوت المصلحة ، فينتزع عن الطلب المتولّد عن إرادة شديدة الوجوب ، فهو المستفاد من نفس الطلب أو من الأمور المقارنة معه ، أو غير ذلك على حسب
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 1 .