في حقيقة صيغة الأمر
في حقيقة صيغة الأمر
المبحث الثاني :
في بيان ما الحقيقة المرادة من الطلب بالصيغة
فنقول : اختلف الأصحاب في حقيقة دلالة إنّ صيغة ( افعل ) على أقوال :
فقيل إنّها حقيقة في خصوص الوجوب ، أو في خصوص الندب ، أو كان مشتركاً لفظيّاً فيهما ، أو كان مشتركاً معنويّاً ، أي أنّ الصيغة حقيقة في أصل الطلب الجامع لهما .
ثمّ على فرض كونها حقيقة في الوجوب : هل كان ذلك بالوضع ، أو كان بالانصراف إليه عند الإطلاق ، أو كان بحكم العقل ، أو كان بحكم العقلاء لا العقل ، وجوه وأقوال :
وحيث أنّ هذا المبحث مشتمل على ما يستفاد منه في كثير من الموارد ، لا بأس بالبحث عنه بنحو الاستقصاء ، فنختار ما هو الحقّ عندنا في آخر البحث إن شاء اللَّه .
أقول : وقبل الخوض فيه ، لابدّ من تقديم أمور لا يخلو الاطّلاع عليها عن الإفادة في بحثنا هذا :
الأمر الأوّل : لا نقاش عند الإماميّة والعدليّة بكون الأوامر الصادرة من الشارع ، صادرة عن قيام مصالح في متعلّقاتها ، حذراً عن انتساب عمل اللّغو والعَبَث إلى الحكيم المطلق ، حيث أنّ الإنسان العاقل لا يفعل ولا يأمر بما ليس فيه مصلحة ومنفعة ، فضلًا عن مثل ربّ الأرباب ، الذي يكلّ ويعجز اللّسان عن مدحه وتوصيفه ، بل أيّ دليل أصدق وأتقن من نفس كلامه الشريف في قرآنه المجيد ،