قبل تحقّقهما لا ينافي ثبوتهما بعد ذلك باختياره .
وثالثاً : هذا فضلًا عن أنّ نفس الخبر مشتمل على الذي يؤيّد دعوانا وهو قوله الوارد في ذيل الخبر أنّه صلى الله عليه وآله قال : ( اعملوا فكلٌّ مُيسّرٌ لما خُلِق له ) ؛ يعني لابدّ لكم من العمل بما قد جعل في أيديكم وسهّل عليكم لتحصيله لكونه مخلوقاً له .
فأجاب عليه السلام : بأنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، فجعل لهم أسباب الهداية ، وسهّل لهم ما يوجب التوفيق للهداية والسعادة ، فكأنّه عليه السلام أراد بذلك بيان أنّ السعادة والشقاوة أمران اكتسابيّان لعمل العباد ، ولا مجال للزعم بأنّ الإنس والجنّ مجبورين فيهما ، كما لا يخفى على المتأمّل في مضمون الحديث .
هذا تمام الكلام حول مبحث الجبر والاختيار ، وقد تعرّضنا له بما يقتضيه المقام ، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩٢