ثمّ قال : فإنّ من علم اللَّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء ، هو الذي ينتهي أمره إلى الشرّ وإلى النار ، وهو الذي تكون طينته من السجّين ، والنطفة التي كانت مبدئه القابلي نطفة خبيثة صلبة كدِرة .
وكذا في جانب السعادة ، ولا ينافيان الاختيار والإرادة كما أشار إليه في ذيل الحديث الشريف ) « 1 » . هذا ، وله - حفظه اللَّه - كلامٌ سبق هذا البيان ، حيث يقول :
- بعد ذكر مقدّمة لبيان الذاتيّات ولازم الماهيّة - :
( إذا عرفت ما تلوناه عليك اتّضح لك أنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيّتين غير معلّلتين ، لعدم كونهما جزء ذات الإنسان ولا لازم ماهيّته ، بل هما من الأمور الوجوديّة التي تكون معلّلة ، بل مكسوبة باختيار العبد وإرادته ، فمبدأ السعادة هو العقايد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، ومبدأ الشقاوة مقابلاتها ممّا يكون لها في النفس آثار وصور ، ويرى جزائها وصورها الغيبيّة في عالم الآخرة على ما هو المقرّر في لسان الشرع والكتب العقليّة المعدّة لتفاصيل ذلك .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ السعادة والشقاوة ، لمّا كانتا منتزعتين من الحيثيّات الوجوديّة ، وهي كما عرفت معلّلة كلّها ، فلا سبيل إلى القول بأنّها من الذاتيّات الغير المعلّلة ) « 2 » ، انتهى كلامه .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، وكان كلامه موافقاً لما حقّقناه قبل ذلك بكون السعادة والشقاوة من الحيثيّات الوجوديّة لا من الذاتيّات غير المعلّلة ، هذا أوّلًا .
وثانياً : كلامه موافق لما قلناه من مدخليّة الظروف والشرائط في تأثير
هامش
( 1 ) الطلب والإرادة : 149 .
( 2 ) الطلب والإرادة : 139 .