« حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة ، وحقيقة الشقاوة أن يختم المرء عمله بالشقاء » « 1 » .
بل يمكن استفادته من الخبر الذي رواه العلّامة المجلسي في « البحار » بسنده نقلًا عن البزنطي ، قال :
« سمعت الرضا عليه السلام يقول : جفّ القلم بحقيقة الكتاب من اللَّه بالسعادة لمن آمن واتّقى ، والشقاوة من اللَّه تبارك وتعالى لمن كذّب وعصى » « 2 » .
حيث يدلّ على كونه كذلك في امّ الكتاب ، أي أنّ الرجل في علم اللَّه كذلك ، وذلك لا ينافي الاختيار في مقام العمل .
فإن قلت : فإن كان المطلب هو الذي ذكرناه في معنى السعادة والشقاوة من كونهما من العنوانين المنطبقة على الأعمال ، فكيف التوفيق حينئذٍ بينه وبين ما ورد في الخبر من اعتبار السعادة والشقاوة متحقّقة من بطن الامّ ، فيفهم كونهما ذاتيّين ووجودهما قبل تحقّق التكليف والعمل والفعل ، هذا .
قلت أوّلًا : إنّ الخبر ضعيف السند لمجهوليّة حال محمّد بن أحمد العلوي وابن قتيبة ، فإذا كان مجموع الحديث ضعيفاً ، فلا يمكن إثبات كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ، لو لم يرد نصّه بسند آخر في حديث غيره كما لا يخفى .
وثانياً : إنّ هذا الخبر مشتملٌ على المعاني الواردة في خبر آخر منقول عن الرسول صلى الله عليه وآله بما لا ينافي ما ذكرنا ، بل قد يؤيّده لإرجاع السعادة والشقاوة إلى علم اللَّه تبارك وتعالى بعمل العبد قبل أن يبلغ مرحلة التكليف أو الفعل ، وعلم اللَّه بذلك
هامش
( 1 ) البحار : ج 5 / 154 الباب 6 ، الحديث 5 و 4 .
( 2 ) البحار : ج 5 / 154 الباب 6 ، الحديث 5 و 4 .