تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الاستعدادات في الجهة التي أعانته تلك الشرائط ، من كيفيّة الخلقة للنطفة والتغذية والإرضاع والمزاوجة والمعاشرة والتربية وغير ذلك من الأمور الدخيلة . هذا ، ويقتضي المقام أن نضيف إلى الأمور المذكورة اموراً أخرى دالّة على أنّ السعادة والشقاوة من الأمور المنتزعة والحيثيّات الوجوديّة . فنقول أوّلًا : قد عرفت أنّه لو كانتا ذاتيّتين فلماذا وردت في الأدعية من المطالبة بإمحاء اسم الشقيّ من ديوان الأشقياء ، والكتابة في ديوان السعداء ، مع أنّ طلب ما لا يمكن أن يتغيّر لغو كما لا يخفى . وثانياً : إنّ منشأ تحقّق السعادة والشقاوة يكون في الآثار والخواصّ ؛ يعني أنّ السعيد كان سعادته من زمان بلوغه إلى مرحلة التكامل الروحاني الملكوتي حتّى يكون في راحة دائميّة واستراحة أزليّة ، لصبره في أيّام قصيرة من أيّام الدُّنيا ومخالفته لهواه النفسانيّة ، وفي قباله الشقيّ الذي كان شقاءه من جهة بلوغه إلى مرحلة الابتلاء الدائمي ، والعقوبة الأبديّة بعذاب أليم لأجل ما قام به من إشباع هواه النفسانيّة وانقياد النفس في مشتهياتها وأميالها المبغوضة للرحمن والمرضيّة لخواطر الشيطان ومن تبعه ، فالسعادة والشقاوة تعدّان نتيجة أعمال الإنسان وما يصدر منه من الأفعال ، فهما حاصلتان لاحقاً لا سابقاً وقبل التكليف والعمل حتّى يقال إنّهما ذاتيّان . وثالثاً : يمكن تأييد الاستدلال لذلك ، وكونهما مرتبطين بالأعمال والأفعال لا أن يكونان من الذاتيّات . بما ورد في الخبر المنقول عن كتاب « الخصال » ، والذي نقله العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار » بسنده عن وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام ، أنّه قال :
لئالي الأصول — صفحة 490 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني