نفس المكوِّن ، فهي تحكي عن الطلب النفسي بالالتزام على النحو المذكور ، وهي في جميع الموارد مستعملة في التكوين حقيقةً ، كما في قوله تعالى : « إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » ، أو ادّعاءً كما في سائر الموارد من استعمالها ، لا في إنشاء النسبة الكلّية كما قد يظهر بالتأمّل ) ، انتهى كلامه « 2 » .
أقول : ولا يخفى عليك ما في كلام السيّد الحكيم من الإشكال :
أوّلًا : أنّه يلزم أن يكون جميع الاستعمالات في المحاورات من الأوامر مجازاً ، لأنّها مستعملة في التكوين بزعمه ادّعاءً ، لعدم معقوليّة الجعل والتكوين الحقيقي إلّامن اللَّه سبحانه وتعالى ، ومن كان مؤيّداً من عنده كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام .
وثانياً : إنّه لو كان معنى اضرب هو جعله ضارباً ، لزم من ذلك أن يكون هذا الجعل محقّقاً قبل تحقّق الضرب حتّى ينسب إليه ، مع أنّه فاسدٌ جدّاً ، لوضوح أنّ الضرب يعدّ من الأمور الحقيقيّة الخارجيّة الغير قابلة للجعل .
وعليه ، فلا يمكن الموافقة مع ما التزم به رحمه الله .
وأيضاً : ما التزم به صاحب « الكفاية » مقرون بالصحّة ، لو أراد من كونه حقيقة في الطلب الإنشائي ، أي إيجاد البعث بالقول ، حتّى يكون مفاد الصيغة معنىً إيجاديّاً لا حكائيّاً ، فيكون نظير البعث بالفعل أو الإشارة نحو المطلوب ، كما أنّ البعث العملي وهو تحريك للمأمور به نحو المطلوب بأخذ يده وجرّه إليه ، هكذا يكون في الصيغة في نحو بعث وتحريك نحو المطلوب بالقول ، فكلامه في غاية
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 .
( 2 ) حقايق الأصول : ج 1 / 157 .