بالماهيّات ، مع أنّه ليس كذلك ، إذ هما تعدّان من حيثيّات الوجود كما سنبيّن لك إن شاء اللَّه ما هو المتّضح لذلك .
وثانياً : لازم عدم كونهما من ذاتيّات الشيء ، أن لا يكون الإنسان قادراً على خلافه ، لأنّ ذاتي شيء لا يتغيّر ، مع أنّه لا نقاش في إمكان التغيّر والتبديل فيه ، ولذلك جاء في الأدعية الواردة في الليالي الأخيرة من شهر الصيام - وهي الليلة الثالثة والعشرين - قوله : ( وإن كنتُ من الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني من السعداء ، فإنّك قلت في كتابك : « يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » « 1 » ) ، فلو كان الشقاء ذاتيّاً فلا معنى لأن يطالب العبد ربّه لأن يمحوه عن سلسلة الأشقياء ، ويدرجه في زمرة السعداء ، فيفهم أنّه كان أمراً اختياريّاً يمكن أن يتغيّر بتوفيق من اللَّه وهمّة من العبد .
وثالثاً : يلزم أن يكون الإشكال السابق من الجبر والاضطرار وعدم صحّة التكليف والعقوبة عند المخالفة باقياً ، لأنّه حينئذٍ يكون باقتضاء طبيعته وجبلّته .
أمّا المحقّق الخميني حفظهاللَّه : قد سلك مسلكاً لا يخلو عن وجاهة ، حيث قال :
( ويمكن أن يكون المراد منه ما نبّهنا عليه من اختلاف النفوس في بدو النشو ، فإنّ النفس المفاضة على المادّة اللطيفة لطيفة نورانيّة ، تكون ممّن تحنّ إلى الخيرات وموجبات السعادة ، فهيسعيدة خيّرة ، وعكس ذلك مايُفاض على المادّة الكثيفة . وقد عرفت أنّ هذا الحنين والميل لا يخرج النفوس عنالاختيار والإرادة .
ثمّ قال : ولا ينافي ما ذكرناه ما في « التوحيد » ، فنقل الحديث بتفصيله .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان : أعمال الليلة الثالثة والعشرين .