الجود بمقدار قبول القابل ، وعلى طبق حال السائل ، كانت الإفاضة عدلًا وصواباً ، إذ الشيء لا ينافي مقتضاه ، فإفاضة الوجود على الماهيّات كائنة ما كانت ، إفاضةٌ على ما يلائم الشيء ، حيث أنّ الشيء يلائم ذاته وذاتيّاته ولوازمه .
وقياسه بإجابة السفيه ، قياس باطل ، إذ السفيه ربما يطلب ما ينافي ذاته ، فإجابته خلاف الحكمة ، بخلاف إجابة الماهيّات ، فإنّه لا اقتضاء وراء الذات والذاتيّات .
فالاعتراض إن كان بالإضافة إلى مرتبة الذات والماهيّة ، فهو باطل ، بأنّ الشقيّ شقيّ في حدّ ذاته ، والسعيد سعيد كذلك ، كما عرفت والذاتي لا يعلّل إلّا بنفس ذاته .
وإن كان بالإضافة إلى الوجود ، فهو فاسد ، لما عرفت من أنّ إفاضة الوجود على وفق قول القابل عدل وصواب ، وهذا معنى ما ورد من : ( أنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ) ، وهو معنى قوله : ( السعيد سعيد في بطن امّه والشقيّ شقيّ في بطن امّه » . انتهى موضع الحاجة من كلامه « 1 » .
وصريح كلامه دالّ على أنّ الشقاوة والسعادة تكونان للماهيّات بحسب مقتضى ذواتها لا بجعل جاعل وتأثير مؤثّر ، فمنهم شقيّ ومنهم سعيد بنفس ذاته وماهويّته . غاية الأمر حيث طلبت الماهيّات - بلسان حال تلبّس الوجود - الدخول إلى دار الحقيقة والوجود ، فأعطاها اللَّه ذلك .
أقول ويرد عليه أوّلًا : بأنّه اعتبر السعادة والشقاء من الأمور المربوطة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 304 - 305 .