تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وجه الاندفاع : ما عرفت من أنّ الظاهر كونه تشبيهاً لمراتب الكمالات فقط لا خصوص السعادة والشقاوة ، على حسب ما يدلّ عليه عطفه بحديث السعيد والشقيّ ، هذا أوّلًا . وثانياً : قد عرفت بأنّ الناس ، بل كلّ الموجودات متساوون من حيث أصل الوجود ، حيث أنعم اللَّه تعالى على جميعهم نعمة الوجود بالتساوي ، لكنّهم مختلفون من جهات أخرى من جهة الأولويّة والأوّليّة وغيرهما ؛ نظير أولويّة وجود العلّة بالنسبة إلى وجود المعلول وأمثال ذلك ، ومنها السعادة والشقاوة ، لكن بحسب ذات الوجود فإنّ الجميع متنعّمون به على السويّة كتنعّمهم بالإمكانيّة ، فالاتّحاد من تلك الجهة لا ينافي الاختلاف في الأفعال الصادرة ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة . فثبت من جميع ما ذكرنا في هذا الحديث بأنّه لا يخلو عن دلالة حول اختياريّة الإنسان في تحصيل الكمالات ، فبالنسبة يفهم اختياره في مقابلاته وفي بديل السعادة من الشقاوة أيضاً ، واللَّه العالم بحقيقة الحال . وأمّا الحديث الثاني : فهو الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق في كتابه « التوحيد » بسنده عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام عن جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث يدلّ على صدوره عنه صلى الله عليه وآله ، كما رواه عنه العلّامة المجلسي في « بحار الأنوار » بسنده نقلًا عن كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق ، عن محمّد بن أحمد العلوي ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل عن ابن أبي عمير ، قال : « سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( الشقيّ من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه ؟ ) .