عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ) .
فقد استدلّ به صاحب « الكفاية » على أنّ الاختلاف في الشقاوة والسعادة يكون مثل الاختلاف في المعادن من الذهب والفضّة ذاتيّاً ، وقد ورد التصريح بهذا الاحتمال في كتاب « الطلب والإرادة » للمحقّق الخميني حفظه اللَّه بقوله :
( تنبيهٌ : وممّا ذكرنا ظهر مغزى قوله : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ) « 1 » ، فإنّه كناية عن اختلاف نفوس البشر في جوهرها صفاءاً وكدورةً ، كاختلاف المعادن في الصور النوعيّة والخاصّية ، حيث أنّه يمكن أن يكون المقصود بذلك هو الصفاء لمن كان سعيداً ، والكدورة لمن كان شقيّاً من حيث جوهرها ، فيوافق ما استفاده صاحب « الكفاية » رحمه الله ) .
كما أنّه يمكن أن يكون المقصود من هذه الجملة بيان مراتب كمالات الإنسان ؛ يعني أنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الإنسان ، وأعطى الوجود لكلّ فرد من أفراده ، من دون فرق واختلاف في أصل نعمة الوجود ، إذ الأفراد من حيث الوجود متساوون ، بلا فرق في ذلك بين شرّهم وخيرهم ، إلّاأنّهم مختلفون من حيث الوصول إلى مراتب الكمالات ؛ فبعضهم يبلغ إلى مرتبة يفوق تصوّر البشر العادي ، كالأنبياء والأئمّة والأولياء ، كما أشار إليه في بعض آياته بالنسبة إلى النبيّين بقوله تعالى : « وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ » « 2 » ، و « وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا » « 3 » وغير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) اللب .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 55 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 70 .