تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والمقتضيات العقليّة التي قد أوضحتها الكتب السماويّة من خلال بعثة الأنبياء ، وبيان الوسيلة الموجبة لتقوية القوّة العاقلة الرافعة للأخلاق الرذيلة والملكات الخبيثة ، وتضعيف القوّة الشيطانيّة والشهويّة السَّبعُيّة الموجبة لحصول الأخلاق الكريمة والملكات الحسنة الجميلة « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 1 » ، فلو كان صدور الأفعال عن العباد - سواء الأعمال الحسنة أو السيّئة - اموراً غير اختياريّة ، فلماذا يشاهد فيها من الاختلاف والتباين والتنوّع ، فإنّ جميع ذلك دليل على أنّ هذه الأفعال صادرة عن ميوله ورغباته وشهواته النفسانيّة وأنّه مختارٌ في انتخاب طريقته ، كما أشير إليه في بعض الآثار المرويّة عن الصادق عليه السلام بأنّ للإنسان اذنان في قلبه ينفث في أحدهما الملك وفي الأخرى الشيطان « 2 » . وأيضاً ما ورد عن الباقر عليه السلام بأنّ في قلب الإنسان نقطتين نقطة بيضاء ونقطة سوداء ، فإذا صدر عنه المعصية زاد السواد بحيث ربّما يؤدّي إلى اضمحلال النقطة البيضاء ، وقد يكون بالعكس « 3 » . نعم ، ما لا يمكن إنكاره مدخليّة شرائط محلّ الخلقة ، وما يتغذّى منه المكلّف ، والظروف المحيطة بحياته ، بل كلّ ما يكون مؤثّراً في النفس الإنسانيّة من أمور الخير والشرّ ، وما يقتضيه ذلك الاستعداد من الشقاوة والسعادة ، فيعينه في توجيهه نحو الأعمال القبيحة أو الحسنة ، ولكن ذلك لا ينافي ما أثبتناه من اختياريّة الأفعال الصادرة من العباد .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 42 . ( 2 ) سفينة البحار مادّة اذن : ج 1 ص 17 . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 40 جهاد النفس ، الحديث 14 .