تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الإشارة إليه في قوله تعالى : « لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » « 1 » أي سنّة ثابتة راسخة لا تتغيّر ، فرجع الأمر إلى كون الكفر والعصيان والطاعة والإيمان معلولين للشقاوة والسعادة الذاتيّتين ، ومعدودان أمرين غير اختياريّين ، فلا يصحّ العقوبة لأجل المخالفة والمثوبة عند الموافقة ، فعاد الإشكال والمحذور . قلت : لا بأس في بيان الجواب عن هذا الإشكال ، من ذكر ما يحصل به تلك الحالات للإنسان ، وبيان مفاد الأخبار ومضمونها ، وكيفيّة دلالتها ، وذكر مأخذها ومدركها ، والتوضيح في حولها ، حتّى يكون الناظر إلى ذلك مستبصراً بحقيقة المطلب ، ويرتفع به الإشكال إن شاء اللَّه ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة : اعلم أنّ الإنسان كما أنّه يكون بدنه وجسمه مركّباً من طبائع مختلفة متباينة من حيث الذات ، ومن حيث الآثار والخواص والمقتضيات ، ولذلك تعرض عليه الحالات المختلفة من الصحّة والسقم ، والفرح والنشاط ، والهمّ والحُزن ، ويحتاج إلى الأكل والشرب بكيفيّات مختلفة حارّة وباردة ورطبة ويابسة ، كذلك يكون روحه وجوهره الحقيقي الذي صار به إنساناً مركّباً من دقائق مختلفة ولطائف متباينة ، من حيث الآثار والخواصّ في عالم المعنويات في مقابل ما سبقها من أجزاء من عالم المادّيات . فهذا الإنسان الذي عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بالعالم الأكبر في المنظوم المنسوب إليه بقوله عليه السلام :
أتزعمُ أنّكَ جرمٌ صغير * وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ